حين وصلت إلى هنا كانت الوجوه شالهة بلا ملامح ، واضحة ، وحين كنت التقي باحدهم في الطرقات أو الأماكن المفتوحة ، كنت اتحاشى النظر إليه ، وعندما نترامق بالصدفة ، كنت أنظر بريبة إلى وجوههم الغريبة واتساءل : " من هؤلاء ؟ وأين أنا الآن ؟ " كان القلق يعصف برأسي وأنا أبحث عن إجابات لعشرات الأسئلة التي تتقافز في ذهني كسمكات حية .. كيف جئت إلى هنا ؟ وما هو هذا المكان ؟ من هؤلاء الناس المنكسة رؤوسهم دائما إلى الأرض ؟ تكاد ملامحهم تتشابه وعيونهم تحمل الألم والاستغراب نفسهما .