لماذا الاقتران في عنوان هذا الكتاب - بين الثقافة والحرية ؟ ..
أولا لأن الثقافة مرادفة للحرية والشرط الأول لحضورها وازدهارها، بوصفها أفقا من الوعى المفتوح على المستقبل الواعد في كل مجال الوعى الذى يدرك حضوره الخلاق في فعل تمرده على كل شروط الضرورة، ومن ثم تمرده على كل ثقافة منغلقة على أية سلطة تحول دون حرية الإنسان في أن يصنع لنفسه ولغيره عالما حرا، تقترن فيه الحرية الفردية
بالمسؤولية الاجتماعية، كما يقترن فيه القياس على كل إمكانات المستقبل بالقدرة على مساءلة كل إنجازات الماضي
والحاضر، وذلك بما يزيد من وقدة الوجود الحى للعقل الإنساني في فعل حضوره الخلاق فى التاريخ وبالتاريخ. وثانيا: لأن المقالات التي يحتويها هذا الكتاب تدور كلها حول الثقافة من حيث هي سلطة معرفة ووعى ملازم للحوار، ونقيض حتمى لكل أشكال التمييز، وأفق لا نهائى من الحرية بكل أنواعها.