يخدعنا محمد ناجى بعنوان روايته الجديدة قيس ونيللي»، فهو لا يروى حكاية مثيرة للعواطف، بقدر ما يعرض أوضاع عالم يحاصر المحبة بكل معانيها ويدمر القيم الجميلة في الحياة. في نسيج الرواية قصة حب بين فتى وفتاة، لكن الروائى لا يفرد لهما إلا مساحة صغيرة وسط حكايات الشخصيات الأخرى، بحيث يبدو لحن الغرام الذي يجمعهما مشتتا متقطعا وسط سيفونية واقعية معقدة التفاصيل، وصفحة بعد صفحة يتعرى الحب من براءته وبهجته، ويختنق تحت وطأة واقع يحكمه
عجائز
ويتسق بناء الرواية مع لغة يعلو فيها المجازى على الواقعي، بحيث تسيطر أخلاط أحاديث العجائز المستعادة على الواقع، وتبدو الطبيعة وكأنها أسلمت نفسها لدوراتها المُقدّرة دون رغبة حقيقية فى الفعل. لقد ملّت الأرض دوراتها المعتادة، وشاخت الريح والشمس، وكلل الشيب رؤوس الملائكة.