حين أصبح الأستاذ هيكل «أقوى صحفي في العالم كما جاء في دراسة جادة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز يوم عشرات الدراسات والكتب تناولت صورًا متنوعة لأدوار لعبها الأستاذ هيكل في الحياة السياسية والصحفية من خلال رؤية الآخرين له وموقفهم منه، سلبا وإيجابا.
إلا إني توسمت أن أتناول شخصية الأستاذ هيكل الاستثنائية، وحياته الحافلة والتي يحتاج سردها لمئات الصفحات حتى لو حاولت الإيجاز. متوغلا في دور الفرد «الإنسان»، مبتعدا قدر الإمكان عما هو السياسي والصحفي. يتم الاهتمام بشكل كبير في هذا الكتاب على الأستاذ هيكل نفسه عناصر تكوينه عائلته متى ضحك؟ ومتى بكى؟ رؤيته للطفولة علاقته بالكتب والموسيقى والفن السابع والمطابخ العالمية والسيجار والمدن التي داستها قدماه، والشعر العربي والعالمي بل وعطره الأثير
كما يتناول مجمل مؤلفاته المنشورة، والينابيع المنسية مما كان ينوي نشره، وشهادات الآخرين بتجربته وشخصيته الأسرة وقد انتقيت الوقائع دون ترتيب زمني كون الكتاب ليس سيرة ذاتية للأستاذ بل هو أقرب ما يكون: «جولة عاصفة» على محطات معينة من حياة مثقف مصري عربي، استطاع بجهد خرافي أن يستمر متوهجا وفي بؤرة الحدث لأكثر من 70 عاما حتى على الصعيد العربي والعالمي، متكئا على آراء وذكريات زملائه ومساعديه، وعلى معرفة شخصية بالرجل نسجت خيوطها منذ عام 1994 فصاعدا.